ويموتون على كفرة ( 1 ) . . " أرسله داعيا إلى الحق ، وشاهدا على الخلق ، فبلغ
رسالات ربه ، غير وان ولا مقصر ، وجاهد في الله أعداءه ، غير وان ولا معذر ،
إمام من اتقى ، وبصر وبصيرة من اهتدى ( 2 ) " " سراج لمع ضوؤه ، وشهاب
سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد ( 3 ) وسنته الرشد ، وكلامه وحكمه
العدل ، على حين فترة من الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم ( 4 ) " ،
اختاره من شجرة الأنبياء ، ومشكاة الضياء وذؤابة العلياء وشرف البطحاء ،
ومصابيح الظلمة وينابيع الحكمة ، طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى
مواسمه ، يضع من ذلك حيث الحاجة إليه ، من قلوب عمى وآذان صم وألسنة
بكم ، متتبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة ( 5 ) ! .
" مستقره خير مستقر ، ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ومماهد
السلامة ، قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ، وثنيت إليه أزمة الأبصار ، وأطفأ
به الثوائر ، ألف به إخوانا ، وفرق به أقرانا ، وأعز به الذلة ، وأذل به العزة
كلامه بيان ، وصمته لسان ( 6 ) " ، بعثه الله سبحانه وتعالى ، وليس أحد من العرب
يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم
إلى منجاتهم ، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، ويقف الكسير
فيقيم عليه ، حتى يلحقه غايته ، إلا هالكا لا خير فيه ، حتى أراهم منجاتهم ،
وبوأهم محلتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم ( 7 ) . . "
" قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهونها وهونها ، وعلم أن الله زواها عنه
هامش
( 1 ) راجع ص 29 من نهج البلاغة ج 1
( 2 ) راجع ص 247 من نهج البلاغة ج 1
( 3 ) الاستقامة .
( 4 ) راجع ص 102 من نهج البلاغة ج 1
( 5 ) راجع ص 223 و 224 من نهج البلاغة ج 1
( 6 ) راجع ص 203 من نهج البلاغة ج 1
( 7 ) راجع ص 215 و 216 من نهج البلاغة ج 1