ولما قال يسوع هذا ، رأى كوكبة من الفرسان ، فعلم من ثم أن الوالي
مع هيرودس ورئيس الكهنة ، كانوا قادمين ، فقال يسوع " لعلهم قد صاروا
مجانين أيضا " فلما وصل الوالي مع هيرودس ورئيس الكهنة إلى هناك ، ترجلوا
جميعا ، وأحاطوا بيسوع حتى أن الجنود لم يتمكنوا من دفع الجمهور الذين كانوا
يودون أن يسمعوا يسوع يكلم الكاهن ، فاقترب يسوع من الكاهن باحترام
ولكن هذا كان يريد أن يسجد ليسوع ، فصرخ يسوع " حذار ما أنت فاعل ،
يا كاهن الله ، لا تخطئ إلى الله " ، أجاب الكاهن " إن اليهودية
قد اضطربت لآياتك وتعليمك ، حتى أنهم يجاهرون بأنك أنت الله ( 1 ) ،
فاضطررت بسبب الشعب ، أن آتي إلى هنا مع الوالي الروماني والملك هيرودس
فنرجوك من كل قلبنا ، أن ترضى بإزالة الفتنة التي ثارت بسببك ، لأن فريقا
يقول إنك الله ( 2 ) ، وآخر إنك ابن الله ( 3 ) ، ويقول فريق إنك نبي " ، أجاب
يسوع " وأنت يا رئيس كهنة الله ، لماذا لم تخمد الفتنة ؟ هل جننت أنت أيضا ؟
هل أمست النبوات وشريعة الله نسيا منسيا ؟ أيتها اليهودية الشقية التي ضللها
الشيطان ! " ، ولما قال يسوع هذا ، عاد فقال " وإني أشهد أمام السماء ، وأشهد
كل ساكن على الأرض ، أني برئ من كل ما قال الناس عني ، من أني أعظم من
بشر ، لأني بشر مولود من امرأة فانية وعرضة لحكم الله ، أعيش كسائر البشر ،
عرضة للشقاء العام ، لعمر الله الذي تقف نفسي بحضرته ، إنك أيها الكاهن
لقد أخطأت خطيئة عظيمة بالقول الذي قلته ، ليلطف الله بهذه المدينة المقدسة ،
حتى لا تحل بها نقمة عظيمة لهذه الخطيئة " ، فقال حينئذ الكاهن " ليغفر لنا
الله ، أما أنت فصل لأجلنا " ، ثم قال الوالي وهيرودس " يا سيد ! إنه لمن المحال
أن يفعل بشر ما أنت تفعله ، فلذلك لا نفقه ما تقول " ، أجاب يسوع
" إن ما تقوله لصدق ، إن الله يفعل صلاحا بالإنسان ، كما أن الشيطان يفعل
شرا ، لأن الإنسان بمثابة حانوت ، من يدخله برضاه ، يشتغل ويبيع فيه ،
هامش
( 1 ، 2 ، 3 ) تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .