( 2 ) استنكار المسيح كفر الكافرين :
( ا ) ولقد جاء في الفصول من الحادي والتسعين إلى السادس والتسعين من
إنجيل برنابا عن الفتنة الكبرى ، واستنكار المسيح كفر الكافرين :
" وحدث في هذا الزمن اضطراب عظيم في اليهودية كلها لأجل يسوع ،
لأن الجنود الرومانية أثارت بفعل الشيطان ، العبرانيين . . . فحدثت بسبب
ذلك فتنة كبرى ، حتى أن اليهودية كلها تدججت بالسلاح مدة الأربعين يوما ،
فقام الابن على الأب والأخ على الأخ . . . وقد نشأ هذا عن الآيات العظيمة
التي فعلها يسوع . . . فانذهل يسوع ، لما رأى الجم الغفير الذي غطى الأرض
بالقوم ، وقال لتلاميذه " لعل الشيطان أحدث فتنة في اليهودية ، لينزع الله من
الشيطان السيطرة التي له على الخطاة " ولما قال هذا ، اقترب الجمهور ، فلما عرفوه
أخذوا يصرخون " مرحبا بك يا إلهنا " ، وأخذوا يسجدون له كما يسجدون
لله ، فتنفس يسوع الصعداء ، وقال " انصرفوا عني أيها المجانين ! لأني أخشى
أن تفتح الأرض فاها ، وتبتلعني وإياكم ، لكلامكم الممقوت " ، ولذلك ارتاع
العشب ، وطفقوا يبكون " !
" حينئذ رفع يسوع يده إيماء للصمت ، وقال : إنكم لقد ضللتم ضلالا عظيما ،
أيها الإسرائيليون ، لأنكم دعوتموني إلهكم ، وأنا إنسان : وإني أخشى لهذا
أن ينزل الله بالمدينة المقدسة وباء شديدا ، مسلما إياها لاستعباد الغرباء ، لعن
الشيطان الذي أغراكم بهذا ، ألف لعنة " ! ، ولما قال يسوع هذا ، صفع وجهه
بكلتا كفيه ، فحدث على أثر ذلك نحيب شديد ، حتى لم يسمع أحد ما قال يسوع
فرفع من ثم يده مرة أخرى إيماء للصمت ، ولما هدأ نحيب القوم ، تكلم مرة
أخرى " أشهد أمام السماء ، وأشهد كل شئ على الأرض ، أني برئ من كل
ما قد قلتم ، لأني إنسان مولود من امرأة فانية بشرية ، وعرضة لحكم الله ،
مكابد شقاء الأكل والمنام وشقاء البرد والحر كسائر البشر ، لذلك متى جاء الله
ليدين ، يكون كلامي كحسام يخترق كل من يؤمن بأني أعظم من إنسان "
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 213
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٢١٣