والسبعين الذين كانوا قد هربوا إلى دمشق من الخوف ، وبينما كان الجميع وقوفا
للصلاة ، جاء يسوع وقت الظهيرة مع جم غفير من الملائكة الذين كانوا
يسبحون الله ، فطاروا فرقا من سناء وجهه ، فخروا على وجوههم إلى الأرض
ولكن يسوع أنهضهم وعزاهم قائلا . . . " لا تخافوا ! أنا معلمكم " ووبخ كثيرين
من الذين اعتقدوا أنه مات ، وقام قائلا " الحق أقول إني لم أمت " بل يهوذا
الخائن ، احذروا ، لأن الشيطان سيحاول جهده أن يخدعكم ، ولكن كونوا
شهودي في كل إسرائيل وفي العالم كله ، لكل الأشياء التي رأيتموها " ، وبعد
أن قال هذا ، صلى لأجل خلاص المؤمنين وتجديد الخطاة ، فلما انتهت الصلاة
عانق أمه قائلا " سلام لك يا أمي ! " توكلي على الله الذي خلقك وخلقني "
وبعد أن قال هذا ، التفت إلى تلاميذه قائلا " لتكن نعمة الله ورحمته معكم " ،
ثم حملته الملائكة الأربعة أما أعينهم إلى السماء " ( 1 ) .
ثانيا - عقيدة المسيح ودعوته لها
" ينص القرآن الكريم ، على أن عقيدة المسيح هي التوحيد الكامل ، التوحيد
بكل شعبه ، التوحيد في العبادة ، فلا يعبد إلا الله ، والتوحيد في التكوين ،
فخالق السماء والأرض وما بينهما هو الله وحده لا شريك له ، والتوحيد في
الذات والصفات ، فليست ذاته بمركبة ، وهي منزهة عن مشابهة الحوادث
سبحانه وتعالى ، فالقرآن الكريم يثبت أن عيسى ما دعا إلا إلى التوحيد الكامل
وهذا ما يقوله الله تعالى عما يكون من عيسى يوم القيامة ، من مجاوبة بينه وبين
ربه " وإذ قال الله ، يا عيسى بن مريم ، أأنت قلت للناس ، اتخذوني وأمي إلهين
من دون الله ؟ ! قال سبحانك ! ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ، إن كنت
قلته ، فقد علمته ، تعلم ما في نفسي ، ولا أعلم ما في نفسك ، إنك أنت علام
الغيوب ، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ، أن اعبدوا الله ربي وربكم ، وكنت
هامش
( 1 ) راجع ص 313 - 325 من إنجيل برنابا . ويجب هنا التوقف ، لأنه لم يرد
في القرآن الكريم أنه رجع إلى الدنيا بعد رفعه إلى السماء ، ولكن سيعود عند قرب
نهاية العالم !