نبي ، لذلك أضرع إليك أن تخبرني عما يأتي " إن العبرانيين ، يصلون على جبل
صهيون في الهيكل الذي بناه سليمان في أورشليم ، ويقولون إن نعمة الله ورحمته
توجد هناك ، لا في موضع آخر . أما قومنا فإنهم يقولون إن السجود إنما يجب
أن يكون على جبال السامرة فقط ، فمن هم الساجدون الحقيقيون ؟ ، " حينئذ تنهد
يسوع وبكى قائلا " ويل لك يا بلاد اليهودية ، لأنك تفخرين قائلة " هيكل
الرب ! هيكل الرب ! " وتعيشين كأنه لا إله ، منغمسة في الملذات ومكاسب
العالم ، فإن هذه المرأة تحكم عليك بالجحيم في يوم الدين ، لأن هذه المرأة تطلب
أن تعرف كيف نجد نعمة ورحمة عند الله " ، ثم التفت إلى المرأة وقال " أيتها
المرأة ! إنكم أنتم السامريين ، تسجدون لما لا تعرفون ، أما نحن العبرانيين ،
فنسجد لمن نعرف ، الحق أقول لك ، إن الله روح وحق ، ويجب أن يسجد له
بالروح والحق ، لأن عهد الله ، إنما أخذ في أورشليم في هيكل سليمان "
لا في موضع آخر ، ولكن صدقيني إنه يأتي وقت يعطي فيه رحمته في مدينة
أخرى ، ويمكن السجود له في كل مكان بالحق ، ويقبل الله الصلاة الحقيقية
في كل مكان برحمته . . . وبينما كانت المرأة تكلم يسوع ، جاء تلاميذه . . .
فلما انصرفت المرأة ، قالوا " يا معلم تعال وكل " ، أجاب يسوع " يجب أن آكل
طعاما آخر . . فوقف التلاميذ مندهشين منتظرين نتيجة كلام يسوع ، عندئذ
قال يسوع " إنكم لا تعلمون أن الطعام الحقيقي هو عمل مشيئة الله ، لأنه ليس
الخبز الذي يقيت الإنسان ، ويعطيه حياة ، بل بالحري كلمة الله بإرادته ، فلهذا
السبب لا تأكل الملائكة الأطهار ، بل يعيشون ويتغذون بإرادة الله ، وهكذا
نحن وموسى وإيليا وواحد آخر ، لبثنا أربعين يوما وأربعين ليلة بدون شئ
من الطعام " ، ثم رفع يسوع عينيه ، وقال " متى يكون الحصاد ؟ " أجاب التلاميذ
" بعد ثلاثة أشهر " قال يسوع " انظروا الآن كيف أن الجبال بيضاء بالحبوب ،
الحق أقول لكم ، إنه يوجد اليوم حصاد عظيم يجنى " ، وحينئذ أشار إلى الجم
الغفير الذي أتى ليراه ، لأن المرأة أثارت المدينة بأسرها ، قائلة : " أيها القوم !
تعالوا وانظروا نبيا جديدا مرسلا من الله إلى بيت إسرائيل " ، وقصت عليهم
كل ما سمعت من يسوع ، فلما أتوا إلى هناك ، توسلوا إلى يسوع ، أن يمكث
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 192
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٩٢