يسوع ، قامت على عجل وأسرعت إلى الخارج ، فتبعها جمهور من اليهود والكتبة
والفريسيين ، لأنهم حسبوا أنها ذاهبة إلى القبر لتبكي أخاها ، فلما بلغت مرثا
المكان الذي كان قد كلم فيه يسوع مريم ، قالت باكية " يا سيد ليتك كنت هنا ،
لأنك لو كنت ، لم يمت أخي " ، ثم وصلت مريم باكية ، فسكب من ثم يسوع
العبرات وقال متنهدا " أين وضعتموه ؟ " ، أجابوا " تعال وانظر " ، فقال
الفريسيون فيما بينهم " لماذا سمح هذا الرجل الذي أحيا الأرملة في نايين ، أن
يموت هذا الرجل بعد أن قال إنه لا يموت ؟ ، ولما وصل يسوع القبر حيث
كان كل أحد يبكي ، قال " لا تبكوا ، لأن لعازر راقد وقد أتيت لأوقظه " ،
وقال الفريسيون فيما بينهم " ليتك ترقد أنت هذا الرقاد " ، حينئذ قال يسوع
" إن ساعتي لم تأت ، ولكن متى جاءت أرقد كذلك ثم أوقظ سريعا " ، ثم قال
يسوع أيضا " ارفعوا الحجر عن القبر ! " قالت مرثا " يا سيد لقد أنتن ،
لأن له أربعة أيام وهو ميت " ، قال يسوع " إذا لماذا جئت إلى هنا يا مرثا ،
ألا تؤمنين بأني أوقظه ؟ " ، قالت مرثا " أعلم أنك قدوس الله الذي أرسلك
إلى هذا العالم " ، ثم رفع يسوع يديه إلى السماء وقال " أيها الرب إله إبراهيم
وإله إسماعيل وإسحق وإله آبائنا ! أرحم مصاب هاتين المرأتين ، واعط مجدا
لاسمك المقدس " ، ولما أجاب كل واحد " آمين " ، قال يسوع بصوت عال
" لعازر ! هلم خارجا " ، فقام على إثر ذلك الميت ، وقال يسوع لتلاميذه " حلوه "
لأنه كان مربوطا بثياب القبر مع منديل على وجهه . . . فآمن بيسوع جم غفير من
اليهود وبعض الفريسيين ، لأن الآية كانت عظيمة ، وانصرف الذين لبثوا بدون
إيمان وذهبوا إلى أورشليم وأخبروا رئيس الكهنة بقيامة لعازر ، وأن كثيرين
صاروا ناصريين ، لأنهم هكذا كانوا يدعون الذين حملوا على التوبة بواسطة كلمة
الله التي بشر بها يسوع ، فتشاور الكتبة والفريسيون مع رئيس الكهنة ليقتلوا
لعازر ، لأن كثيرين رفضوا تقاليدهم ، وآمنوا بكلمة يسوع ، لأن آية لعازر
كانت عظيمة ، إذ أن لعازر حدث الشعب وأكل وشرب ، ولكن لما كان قويا
وله أتباع في أورشليم ، لم يعرفوا ماذا يفعلون ، ودخل يسوع بيت لعازر في
بيت عنيا . . . وجلس يسوع على المائدة مع جم غفير من الذين آمنوا ، وتكلم
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 189
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٨٩