البوذية اليوم بين 300 و 400 مليون ، وبوذا لقب معناه المستنير ، هو جو تاما
وكان أميرا في مملكة صغيرة في التاسعة والعشرين من عمره ، متزوجا ووالدا
لطفل رضيع ، خرج في منتصف الليل ، وصحبه خمسة رفاق !
وذات يوم بعد ست سنين من التعذيب النفسي الصارم ، وبعد أن أحال
نفسه إلى هيكل عظمي حتى سقط في غشية ، ولما أفاق قرر أنه لكي يفتح
الإنسان أسرار الكون ، يجب أن يتبع طريقا وسطا بين إنكار النفس في
نسك وتقشف ، وبين الانغماس في الملاذ الحسية ، وكان قراره هذا يعد ثورة
على التعاليم الدينية ، فنبذه أصدقاؤه الخمسة كمرتد مارق !
وقد جلس ( جوتاما ) تحت شجرة معينة عرفت فيما بعد باسم شجرة المعرفة
وباللغة السنغالية باسم شجرة ( بو ) ، وقد صمم على ألا ينهض من جلسته حتى ينال
الاستنارة ، وفي الساعات الأخيرة من الليل ، راح في غيبوبة شاهد فيها بجلاء
متأجج بالنور والحرارة كل السلاسل المتشابكة المعقدة للأسباب والمسببات
التي تنظم هذه التعاسة المسماة بالحياة ، وشاهد بنفس الوضوح طريق الخلاص
المؤدي إلى النعمة ، ولم يتردد في إعلان نفسه ( بوذا ) ومعناه الشخص
المستنير ، وعاد مباشرة إلى الرهبان الخمسة الذين تخلوا عنه ، ولكنه حين
اقترب منهم ، هرعوا للقائه داعين إياه بالأخ !
ويرى بوذا أن سبب تعاسة الإنسان وعنائه هو الجهل ، فنحن دائما نطمع
إلى إشباع شئ فينا ندعوه النفس ، ولكن النفس عنده لا وجود لها ، فما نحن
إلا تكوينات متنقلة يبلورها التتابع العام للحوادث ومجريات الأمور ، فعلينا
أن نهجر ذلك الوهم الخادع عن النفس ، والاشتهاءات الجاهلة التي تسير معها
جنبا إلى جنب ، علينا أن نتعلم عن طريق تحرير عقولنا من الخرافة وتنظيم
إرادتنا بصرامة وممارسة المحبة ، وأن نلائم بين أنفسنا وبين الدنيا ، وأن نكون
متواضعين وألا نشتهي أي جزء فيها ، ففي هذا يكمن السلام والسعادة الكاملة !
ومات في سن الثمانين ، فكان يتجول في وادي نهر الكنج مستيقظا عند
الفجر ليسير من 15 إلى 20 ميلا واعظا دون مكافأة ودون تفرقة بين الطبقات
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 18
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٨