( 3 ) وفي عام 551 قبل الميلاد ، أنجبت الصين فيلسوفها كونفوشيوس
kung ( السيد كونج ) ، وبدأ حياته العملية مدرسا ، لقن الشباب مبادئ
الحكومة الرشيدة والأخلاق الحميدة ، وفتح معهده - الأكاديمية - لهذا
الغرض ، ثم تولى منصب حاكم المدينة ( شونج فو ) ، ثم عين وزيرا للعدل ،
فتوقف سيل الجرائم ، وكان من مبادئه أن كل حكم ينبغي أن ينطوي على
الخير ، وإذا كان الحكم صالحا ، فلا بد أن يصبح المحكومون كذلك ، وكان
يؤمن بالقدوة الحسنة والسيئة ، وكان شعاره " لا تفعل بالآخرين ما لا تحب
أن يفعلوه بك " ، ولم يكن رجل دين ، إنما كان يؤمن بكائن أعلى موجود
يصدر الأوامر ويقدر المقادير !
وبعد وفاته ، أضحى موضع الإعجاب القريب من التقديس وكرم جثمانه ،
فدفن في قبر مهبب تتصدره بوابة فخمة ويؤدي إليه طريق عريض تحف به أشجار
السرو ، وحرصت كل أسرة من الأباطرة على أن تضع باسمها لوحة لتكريمه ( 1 ) !
والمقصود من ذكر هذا الحكيم هنا أنه كان على عدم فطنته الدينية ،
يؤمن بقوة عليا تصير الكون !
وأن تشييد القبور من مظاهر الوثنية حتى عند الموحدين ، وإن من شاهد
المتمرغين عند قبور الأولياء والقديسين ، ليستنكر هذا العمل ويرجو منعه
لأنه إفساد لمعنى التوحيد ( 2 ) !
( 4 ) ونحو سنة 500 قبل المسيح ، عاش بوذا في الهند ويتراوح أتباع
هامش
( 1 ) راجع ص 188 - 192 لكتابي ، الكتاب السبعون السنة الخامسة يناير
سنة 1858 وص 8 - 15 من عدد فبراير للأستاذ حلمي مراد .
( 2 ) وأذكر قصة رواها لي المرحوم الأخ الأستاذ جميل داود المسلمي سكرتير السفارة
السعودية الثقافي ، أنه وجد في الحجاز قبل هدم القبور المعلاة فيه ، رجل ذكي رأى أن
الناس يتبولون بجوار كومة تراب بجوار منزله فبنى ضريحا على هذه الكومة وسماه
الشيخ ( مشخ ) وبذا حول الناس من إيذائه بالتبول إلى تقديم النذور له ! فالولي
إكرامه في الاقتداء به ، لا في التمسح في أعتابه !