وكان الناس ينشرون الزهور في طريقه ، وكان قصده أن يصف بدقة ، وأن
يعلم الناس طريقا نبيلا سعيدا للحياة والموت في هذه الدنيا !
ومع أن بوذا لم يتحدث عن الله ، فقد كان يؤمن بنظام أخلاقي لا يمكن .
إلا لإله عادل قادر على كل شئ ، أن يأمر به ، وقد آمن بأن كل عمل صالح له
جزاؤه ، وكل عمل شرير له عقوبته ، وبصرف النظر عما تفعله بعقلك
أو جسمك لكي تستطيع التخلص من تبعات القانون الأخلاقي ، وعلاوة على
ذلك فقد أحل الاستغراق في التأمل في الحقيقة محل تلك الطقوس الكهنوتية
وتقديم الذبائح التي نبذها ، وكان يرى التسامح إلى أقصى حد ، وكان يقول
" لا تؤمن بأي شئ ، لأن حكيما قديما كتبه ، لا تؤمن بأي شئ لمجرد
أن أيده أو قال به المعلمون أو الكهنة ، كل ما يتلاءم مع خبرتك الخاصة ،
وبعد استقصاء كامل يتمشى مع عقلك ويؤدي إلى سعادتك وسعادة كل
الكائنات الحية من حولك ، اقبله كحقيقة وعش على أساسه . . . ( 1 ) "
( 5 ) غاندي الهندوكي ، الذي نعجب به كسياسي كبير ، حرره بلاده بعدم
العنف ، كان هو وأجداده من عبيد فيشنو الإله الأعظم عند الهندوس ، إلا أنه كان
يؤمن بإله واحد ، ويقول إن هناك قوة خفية لا سبيل إلى تعريفها تسير كل
شئ وإن كنا لا نراها ، لأنها لا تشبه أية قوة سواها ، ندركها بحواسنا !
ويقول إنه هندوكي :
( 1 ) لأنه يؤمن بالقداس والأوبانيشادس والبوراتاس وغيرها من
الكتب الهندوكية ، ويؤمن بما جاء في هذه الكتب من أن روح الإنسان
ستتقمص جسد سواه حين يموت !
( 2 ) هو يؤمن بنظام الطبقات الذي تضعه الهندوكية ، وهي البراهمة
هامش
( 1 ) راجع ص 78 - 82 من المختار من ريدرز ديجست في أكتوبر سنة 1957
لمكس استيمان .