الحياة إلى جميع ما في الوجود من جماد ونبات وحيوان وإنسان ، إلا أنه قال :
" إن هذا لم يكن سوى رمز يقرب للناس فهم ما استقر في نفسه من أن الله
هو القوة التي تنير الشمس ، وأنه القادر الفعال لما يريد ، خالق الخلق وبارئهم
ورازقهم ، محييهم ومميتهم ، واحد لا شريك له في ملكه ، وهو إله سلام
يبغض الشر والأشرار ويعاقب من يضمر سوءا لأخيه أو يحمل له ضغنا
أو يرفع في وجهه سيفا " !
ومن كلامه : " . . . إعلم أن الله أراد بنا خيرا ، فوفقنا إلى معرفة وحدانيته
الأزلية الأبدية ، فضربنا عرض الحائط بتلك التعاليم الفاسدة ، تعاليم الآلهة
المتعددة ، ونحن اليوم نعلم للعالم أجمع باسم ذلك الإله العظيم وحدة الإنسانية
تحت سماء الإخاء العام ! فلتمت البغضاء ولتحطم السيوف وليجتمع العالم تحت
لواء واحد هو لواء الإنسانية ! هذه تعاليمنا الاجتماعية ، أما الدينية فلا صور
ولا تماثيل ، لأن الله أجل من أن يمثل ، إن هو إلا القوة الكامنة في كل جزء
من أجزاء الطبيعة ، وهو علة العلل ومصدر الحياة ، لم نجد رمزا يقر به إلى
الأذهان سوى هذا القرص بأشعته المحيية . . وأنا على يقين أنه يؤيد رغائبنا
ويكتب لنا هنا وفي الدار الأخرى ، حياة طيبة خالدة " !
ومنه قوله : " . . الزهور تنمو وتورق وتزهر وتزهى بجمالها وبديع ألوانها ،
وإنها لم تكن في شئ من ذلك لولا ما يبعثه قرص الشمس من أشعته التي
تمنحها حياة ونموا ، أو تعلم أن الذي أودع هذه الزهور الحياة هو الذي أودع
قرص الشمس تلك الأشعة المحيية ، وهو هو ذلك الإله القدير . . . أو تعلم
أن كل ما في الطبيعة من كواكب وجبال ونبات وحيوان وإنسان ، إنما يتماسك
ويعيش بفضل تلك القوة العظيمة التي تتمثل في قرص الشمس أحسن
تمثيل . . . " !
ويقول : " ذلك الإله الذي وجب علينا تكريمه لا بالذبائح والمحرقات ،
كما كان يفعل آباؤنا ، ولا بالخصام والحروب كما يفعل المتوحشون ، إنما نحن
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 15
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٥