أن يجابههم بإعلان رأيه في سخفها ، فجاراهم ، واكتفى بإعلان معارضته لها
بهذا الشكل الذي اختاره !
( 6 ) ولقد أهداني الأخ العميد الدكتور يحيى الخشاب كتابا عن إيران
في عهد الساسانيين عربه لوزارة التربية والتعليم من الفرنسية عن كريستنسن ،
نذكر لك صفوته فيما يتصل بموضوعنا :
( ا ) فلقد بنى دين الآريين القديم على عبادة قوى الطبيعة والعناصر
والأجرام السماوية ، وأضيف إليها آلهة تمثل قوى أخلاقية وآراء معنوية مجسمة !
ويتفق معظم العلماء على أن مزدا ( الحكيم ) عند الإيرانيين - الأهورا
الأكبر - كان على رأس الأهورات يتميز بالدعوة إلى الأخلاق والعمران
بعكس الشياطين التي تعبدها القبائل الرحل والمحاربون واللصوص !
والمزدية أقدم عهدا من الزردشتية ، ومزدا عندهم إله العالم والناس
جميعا ، وعلى هذا كانت الصلات بين الناس والقوى السماوية أكثر صفاء في
الديانة المزدية منها في ديانات آسيا الوسطى الأخرى ، ويبدو باعث الأخلاق
بصفائه التام في هذا الدين !
والظاهر أن زردشت ادعى النبوة نبيا لمذهب مزدي معدل في الشرق
وربما كان في الإقليم الذي تسكنه قبائل زراعية مستقرة أو شبه رحل ، الذي
به أفغانستان الحديثة وذلك في القرن السابع ق . م .
فعند زردشت تعتبر الديوات شياطين مؤذية ، ولما بين الفريقين من
الآلهة من تفاوت ، نمت عنده فكرة الصراع بين الروحين اللذين وجدا منذ
خلق العالم ، ألا وهما روح الخير وهي نوع من تجلى مزدا ، وروح الشر
أونرامينو ، ودين زردشت توحيد ناقص ، فهناك جماعة من الكائنات المقدسة ،
ولكنها كلها تجليات لذات مزدا ، وهي في الوقت نفسه منفذة لإرادته التي هي
الإرادة الإلهية الوحيدة ، فالثنائية ليست إلا في الظاهر ، لأن المعركة بين
الأصلين العالميين ستنتهي بالنصر الإلهي لروح الخير ، وفي هذه المعركة الكبرى
يجد الإنسان رسالة عليه أداؤها ، فإنه بالإيمان الخالص وبالجهاد في سبيل
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 21
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٢١