( أهل الحكمة والمعرفة ورجال الدين والفقه ) ، والأشتريا وهم رجال الدفاع
والإدارة ، والفشيا الذين يحرثون الأرض ويهيئون للناس ثرواتهم ، والشادورا
وهم العمال ، وهو تحديد لمركز الإنسان وواجب كل طبقة منها ، ولكنه لا يمنح
الفرد ميزة على الآخر ، ويقول إن الهندوكية غير مسؤولة عن عذاب المنبوذين
وعن هبة البنات لكهنة المعابد وعن زواج الأطفال !
( 3 ) وهو يؤمن بحماية البقرة التي نخطئ إذ نسميها عندهم عبادة البقرة ،
وهي ليست إلا رمزا من رموز الهندوكية ، ومن أمثلة الحب الذي تدعو إليه ،
إذ الإنسان الذي يألف البقر ويحبه ويرحم ضعفه ومرضه ، يحب الحيوانات
جميعا ، ومن أشفق على الحيوان ، كان أكثر برا بالإنسان ، ولذا يقول لأتباعه
إن حماية البقرة لا تفهم وهم يعذبون إخوانهم المنبوذين ، وإن إنسانا يذبح
البقرة لخير في نظر الله من إنسان لا يذبحها ولا يخشى الله ويسئ إلى عباده !
( 4 ) وهو ليس من أعداء الوثنية ، ولا ينكر الرموز والصور والتهاويل
والأوثان التي يصطنعها الناس ، ليعبروا بها عن عقائدهم أو تصوراتهم الدينية
ويرى أنها جزء من طبيعة الإنسان ، لا يستطيع أن ينزعه ولا يخلص منه ،
ويقول إنه لا يوجد هندوكي واحد يعتبر الوثن إلها ، وإن هذا الوثن لا يثير
في نفسه أي إحساس بالاحترام أمامه ، وإنه يكره المادية ويحاول هدم جسمه
وقتل شهواته ، لتقوى روحه ويرى ربه ( 1 ) !
والغريب أنه كانت له في وثنيته هذه اجتماعات سياسية مع أنصاره
المسلمين والهندوكيين يبدأها بصلاة قصيرة بالسورة الكريمة " قل هو الله أحد
الله الصمد ، لم يلد ، ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ، وهي سورة الإخلاص
والتوحيد ، وأكبر ظني أنه كان يموه على أنصاره باعتقاداته ، لأنه كان لا يجرأ
هامش
( 1 ) راجع ص 65 - 75 من المهاتما غاندي حياته وجهاده للأخ الأستاذ فتحي
رضوان . وراجع ص 46 للأخ الأستاذ محمود المنجوري في كتابه رابندرانات تاجور
حيث يقول إنهم يسمون القوة التي تصل الكائنات من إنسان وحيوان وجماد ، بالله
الخالق ، ( براهما ) !