نكرم إلهنا بالتأمل في الطبيعة وفحص الضمائر والقلوب بعيدة بالمحبة
والسلام " !
ويقول : " أعظم ما تتجلى فيه قدرة الإله هو الإنسان بما وهبه من عقل
وقلب . . . ( 1 ) " .
ويقول عن صورة أشعة قرص الشمس وانتهائها إلى أيد بشرية إن تلك
الصورة تمثل الشمس كأنها مصدر الحياة وتلك الأيدي الآخذة بالأشعة كأنها
تستمدها منها ، وليس الغرض من ذلك أن الإنسان وحده هو الذي يستمد
منها حياته ، وإنما في قبض تلك الأيدي عليها ، ما يفيد أن كل ما هو حي يستلم
حياته منها ، وأن الطبيعة كلها مدينة للشمس بما فيها من قوة وحركة ، والحقيقة التي
لا ريب فيها أن الشمس أيضا مدينة لتلك القوة المحركة لها . . . " .
وتقول مارتياتون ابنة فرعون تفسيرا لذلك بقولها لهورا محب : " اعتمد
على اتون الإله الواحد الأحد الذي يطلع الشمس في الصباح ، فتهرع الناس
من بيوتهم والأسد من مغاورها والطيور من أوكارها ، يسعى كل من فضل ربه
إلى رزقه ، وهو الذي بقدرته يرجع الشمس إلى مقرها ، فيسرع كل إلى مخبأه
ويسود على الكون سكون أشبه بسكون الموت ( 1 ) " .
هامش
( 1 ) راجع ص 6 - 11 من مقدمة نبي الفراعنة للأستاذ ميخائيل بشارة داود
وص 16 - 23 و 96 حيث تقول ماريتاتون ابنة أمين حوتب الرابع ( خوناتون )
- زوج نفرتيتي - لهورامحب : إذا كنت لم تستطع أن تشعر قلبك معاني السلام ،
فاذهب إلى النيل - وانظر كيف تتهادى مياهه في هدوء وسلام . تأمل سنابل القمح
كيف تتعانق جماعات تتمايل طربا تحت نسمات الرياح في أمان وسلام . تأمل أسراب
الغزلان كيف تمرح برعاية الله في أمان وسلام . تأمل الزهرة كيف تتضام أوراقها
متآخية يفوح عنها شذى الروائح الزكية ، تهدي الناس نفحات السلام . تأمل الطير
كيف يتوادد ويتسامر ويزقزق أناشيد المحبة والسلام . تأمل القمر تحيط به النجوم
اللوامع يقول ضياؤها للعالم لا تخش الظلمة ونم بسلام . تأمل الشمس كيف تطلع في
الأفق وتملأ الدنيا نورا تقول للعالم اعملوا للحياة في حب وسلام !
( 2 ) راجع ص 36 من نبي الفراعنة للأستاذ ميخائيل بشارة داود .