الله - صاحب كتاب " الأصول العامة للفقه المقارن " - في النجف الأشرف ، بعد
وفاة العلامة الأميني رضوان الله عليه قال :
حدثني أحد علماء خوزستان الأجلاء ذكر اسمه - ولكني نسيت اسمه - قال :
رأيت فيما يرى النائم ، كأن القيامة قد قامت ، والناس في المحشر يموج بعضهم في
بعض ، وهم في هلع شديد ، وفي هرج ومرج ، كل واحد منهم مشغول بنفسه ، ذاهل
عن أهله وأولاده ، ويصيح : إلهي نفسي نفسي النجاة ، وهم في أشد حالات
العطش ، ورأيت جماعة من الناس يتدافعون على غدير كبير ، من الماء الزلال ،
تطفح ضفتاه ، وكل واحد منهم يريد أن يسبق الآخر لينال شربة من الماء ، كما
رأيت رجلا نوراني الطلعة ، مربوع الجسم ، مهيب الجانب يشرف على الغدير ،
يقدم هذا ويسمح لذاك أن ينهل ويشرب ، ويذود آخرين ويمنعهم من الورود
والنهل .
" الحديث لا يزال للشيخ الخوزستاني " :
قال : عند ذلك علمت أن الواقف على الحوض والمشرف على الكوثر هو
الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فتقدمت وسلمت على الإمام ( عليه السلام ) فاستأذنت منه
لأنهل من الغدير وأشرب ، فأذن لي فتناولت قدحا مملوءا من الماء فشربته ،
ونهلت .
وبينما أنا كذلك إذ أقبل العلامة الأميني ( قدس سره ) فاستقبله الإمام بكل حفاوة
وتكريم معانقا إياه ، وأخذ كأسا مملوءا بالماء وهم ان يسقيه بيده الشريفة ، فامتنع
الأميني في بادئ الأمر ، تأدبا وهيبة ، ولكن الإمام ( عليه السلام ) أصر على أن يسقيه بيده
الكريمة ، فامتثل الأميني للأمر وشرب .
قال الشيخ : فلما رأيت ذلك تعجبت ، وقلت : يا سيدي يا أمير المؤمنين ،
أراك رحبت بالشيخ الأميني ، وكرمته بما لم تفعله معنا ، وقد أفنينا أعمارنا في
خدمتكم وتعظيم شعائركم ، واتباع أوامركم ونواهيكم ، وبث علومكم ؟ ! ! فالتفت
إلي الإمام ( عليه السلام ) وقال : " الغدير غديره " فاستيقظت من نومي وقد عرفت
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 50
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٠