البقال وطلب من الشيخ الأميني أن يدخل دكانه ، قال الشيخ : لما صرت داخل
دكانه ، قام وأدار ظهره إلى السوق وفتح حزامه الذي هو حبل من ليف ، وقال
للشيخ : انظر ما على جسمي غير هذا الرداء المهلهل والعلويات اللواتي في بيتي لا
يملكن سوى عباءة واحدة يتناوبن عليها لأداء فريضة الصلاة ، وليس لهن ما
يسترن أجسادهن به .
يقول الشيخ - وهو الذي يذوب حبا في خدمة السادة من أولاد علي
وفاطمة ( عليهما السلام ) قال : لما سمعت كلام السيد استشطت غضبا وقلت : أين الأغنياء
وأهل الحقوق الشرعية وسهم السادة ؟ ! ! فأمسكت بيد السيد وأنزلته من دكانه
وقلت : تعال معي ، وقصدت به مسرعا إلى الحرم المطهر ، لأشكو إلى جده الإمام
من ظلم من يأكل الحقوق الشرعية ، وما ان وصلت باب الصحن الشريف ، وإذا
بالحاج عبد الحسين أبو الريحة " البستاني " ( 1 ) يناديني ، وقد سلمني مبلغ ثلاثين
دينارا - وكان يومذاك مبلغا كبيرا - وقال : إن الشيخ الفلاني - وهو من رؤساء
العشائر المحيطة بالنجف الأشرف - قدم هذا المبلغ هدية لك لتستعين به على أمورك
، قال العلامة الأميني : أخذت المبلغ فورا وسلمته بكامله إلى السيد ، وقلت له : خذ
هذا المبلغ ، أرسله لك جدك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأخذ السيد المبلغ وكاد يطير فرحا
وذهب مسرورا إلى داره وعياله .
أقول : علما أن هذا المبلغ كبير جدا بالنسبة لذلك اليوم ، وربما يكفيه
لمصرف سنة كاملة ، ومع ذلك لم يبق الشيخ منه شيئا لنفسه مع شدة حاجته .
زيارة المكتبة :
في سنة 1387 ه = 1966 م زرت سماحة العلامة الأميني ، في مكتبة الإمام أمير
المؤمنين العامة بالنجف الأشرف ، لأهنئه بمناسبة عيد الغدير ، وكان من المهنئين
هامش
( 1 ) المرحوم والد الدكتور محمود البستاني ، والدكتور محمد جواد البستاني - الصيدلي وغيرهم في قم
والدكتور عباس البستاني في كندا حاليا .