وأتشرف بذلك ، قال : إذن أقسم عليك بجدتي الزهراء أن تلبي دعوتي ، قال : سمعا
وطاعة ، ثم التفت إلي وقال : ما هي إلا فتنتك ، فتبسم ، وقبل الدعوة وكانت مأدبة
عامرة بحضارها وطعامها ، وأمسية روحانية شيقة رائعة .
القصة الرابعة :
حدثني شيخي وأستاذي العلامة الأميني ( قدس سره ) بتأريخ 1385 ه = 1964 م
بالنجف الأشرف ، قائلا :
رأيت فيما يرى النائم كأني دعيت إلى حضور حفلة استقبال عظيمة في محل
عام واسع ، كأنه مسجد الكوفة ، ولما حضرت الاجتماع وأشرفت على محل
الاحتفال ، وجدت آلاف المدعوين جالسين على الأرض ، بعضهم في حجر بعض
من شدة الزحام ، وكأن على رؤوسهم الطير ، ولا يمكن زحزحة أحدهم قيد أنملة .
وشاهدت في صدر المجلس منصة ترتفع عن رؤوس الجالسين قليلا ، وكان
عليها خمسة كراسي جلس عليها خمسة أشخاص ، في الوسط سيد جليل القدر
مهيب الجانب يشع من وجهه نور ساطع ، وإلى يمينه رجل كهل ممتلئ الجسم ،
مربوع القامة ، كث اللحية ، ذو هيبة وحيوية ووقار ، وإلى جانبه شاب جميل
الصورة نوراني الطلعة ، وإلى يسار السيد الجليل سيدة مبرقعة الوجه متوشحة
بلباسها ، وإلى جانبها شاب جميل الصورة نوراني الوجه ، كما رأيت خلفهم رجلا
طويل القامة ، أسمر الوجه ، مشرب بحمرة ، ذا عينين براقتين حادتين ، وعلى رأسه
قلنسوة هرمية كأنه لباس أهل تركستان .
تصورت - عند ذلك - أن السيد الجليل هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجالس في
الوسط ، والجالس إلى يمينه الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإلى جنبه الإمام
الحسن ( عليه السلام ) ، والجالسة إلى جنب السيد الجليل هي السيدة الطاهرة فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) ، وإلى جنبها الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، والواقف خلفهم هو مولاهم قنبر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا الوصف مما رسخ في ذهني وتخيلته في ذاكرتي .