العسكري : ( ممنوع ) ، فقلت : لماذا ؟ ! مستغربا قال : ألم تر ، هنا سرداق الأمير ،
فصحت بأعلى صوتي ليسمعني من في السرداق ، مستغربا ومحتجا ، وقلت :
أمير ؟ ! ! قل لأميرك : " فليرحل من أرضنا " هذه أرض العبيد ، " وليس للأمراء
مكان هنا " ، فذهل العسكري وأسقط ما في يده ، وذهب ليبلغ أميره كلام " العلامة
الأميني " ، فعرف عند ذلك الأمير أن المتكلم ليس بالرجل العادي فهابه ولم يعد
لمنعه ، " لأن كلام الملوك ملوك الكلام " .
القصة الثالثة :
وعلى ذكر الحج ، في المدينة المنورة :
في سنة 1955 م = 1375 ه تشرفت بحج بيت الله الحرام ، ومن حسن الصدف
كان سماحة العلامة الأميني ( قدس سره ) قد تشرف هو أيضا بحج بيت الله في نفس السنة ،
وكان بمعيته المرحوم أخوه وولده الشيخ رضا الأميني ، وقد زرت سماحته عدة
مرات بالمدينة المنورة .
وكان من أصدقاء المرحوم والدي في المدينة المنورة السيد عبد الرسول ابن
السيد عمران الحبوبي دعاني في بيته ، وعمل مأدبة عشاء فخمة ، ودعا إليها بعض
الأصدقاء من الحجاج العراقيين ومن أهل المدينة ، ثم قال لي السيد الحبوبي ادع
من شئت من أصدقائك من الحجاج ومعارفك ، فقلت : ما عندي أحد غير الشيخ
الأميني ، وهو يتحرج من الحضور في أي مكان خشية وتقية ، لأنه مؤلف كتاب
" الغدير " .
قال السيد الحبوبي : دلني عليه وما عليك ، فذهبنا معا إلى مسكن سماحة
الشيخ الأميني عصرا ، وكان على وشك الخروج من البيت لزيارة الحرم النبوي
المطهر ، فعرفت السيد الحبوبي لسماحة الشيخ وتعانقا ، ثم دعاه السيد لحضور مأدبة
العشاء ، فاعتذر وامتنع من إجابة الدعوة ، قال السيد الحبوبي لسماحة الشيخ بدون
مقدمات : ألست تدعي أنك خادم جدتي الزهراء ؟ ! قال الشيخ : بلى والله ،
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 47
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٧