المايكروفون ، فحضر الشاعر ( 1 ) وسلم وألقى قصيدته ، والأميني لا زال في مكانه ،
فلما أتم الأديب المصري قصيدته التفت العلامة الأميني إلي - وكنت بين يديه واقفا
بإزاء المنبر - وقال : حسان إقرأ أشعارك أنت أيضا .
وكانت تلك مفاجأة لي ، فأجبته مضطربا : لا يوجد معي ، ولم استحضر أي
شعر أقرأ ، فإني لا أقرأ الشعر إلا من كتاب ، ولكن الشيخ الأميني لم يلتفت إلى قولي
وكرر طلبه ثانية .
عند ذلك تذكرت أني نظمت ليلة أمس أشعارا باللغة الفارسية لم تكتمل بعد
في مدح الإمام الرضا ( عليه السلام ) وعندما ألقيتها ، وإذا بالأديب المصري يحتضنني ويقول :
كيف استطعت نظم مضمون أشعاري ، وبنفس القافية والروية في هذه اللحظات
وباللغة الفارسية ؟ !
وقال حسان :
لقد ذهبت أنا وجماعة لاستقبال العلامة الأميني ، وقد توقفنا في وسط
الطريق ننتظر قدومه ، فلما وصل قرأت بعض الأشعار التي نظمتها في مدحه ،
وكنت أتوقع استحسانه وتشجيعه لي ، إلا أنه نظر إلي نظرة حادة وقال : حسان لو
أنك كنت مدحت الإمام صاحب الزمان - عجل الله فرجه - بدلا من مدحي لكنت
حصلت على أجر معنوي أكبر !
فقلت : إنما مدحتك لأنك من خلص من قدم الخدمة للأئمة ( عليهم السلام ) فمدحتك
مدحة لهم .
ومن وصية له قبل وفاته ( رحمه الله ) قال ما يلي :
1 - أطلب من أولادي ورفاقي أن لا ينسوني من صالح دعائهم لي ويذكروني
في مجالس العزاء والتوسل والدعاء .
2 - أن يستأجروا من ينوب عني عشر سنين في الذهاب إلى كربلاء لزيارة
عاشوراء .
3 - إقامة مجلس العزاء في أيام وفاة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) مدة عشر سنوات .
هامش
( 1 ) وهو الدكتور صلاح صاوي الحائز على شهادة الدكتوراه بالأدب الفارسي .