خاطرات حسان
( 1 )
أنا لا أجد نفسي جديرا بتعريف العلامة الأميني ، ولكن لرغبتكم أذكر
بعض ما رسخ في ذهني من الخواطر والذكريات ، لما كان يزور العلامة الأميني
إيران يرتقي المنبر ليخطب في الناس ويعظهم ويرشدهم في المدينة التي يحل فيها ،
وذات مرة في أيام عاشوراء في مشهد الرضا ( عليه السلام ) بخراسان عندما انتهى من خطابه ،
وقف صبي صغير وألقى قصيدة حماسية يصف ليلة الحادي عشر من المحرم ، ألهب
الجميع وأثار أشجانهم بالبكاء والنحيب ، ومنهم العلامة الأميني الذي صار ينحب
ويبكي بصوت عال ، وبعد أن أتم الصبي قصيدته ، قال العلامة الأميني : أريد أن
أتعرف على ناظم هذه القصيدة فدعيت وتشرفت بلقياه ، ومنذ ذلك الوقت إلى
حين وفاته كنت ملازما له في حله وترحاله عندما يكون في إيران .
من أقوال العلامة الأميني ( قدس سره ) : يجب على الشاعر المؤمن أن يتبرأ من أعداء
محمد وآله محمد ، وإضافة إلى مدائحهم ومراثيهم ، فإن دروس التبري أعظم من
دروس التولي والمودة ، ولأجل هذا أنشدت " قصيدة فدك " ( 2 ) .
وخاطرة أخرى - والتي اعتبرها كرامة من الإمام الرضا ( عليه السلام ) - :
في يوم من الأيام ارتقى العلامة الأميني المنبر في مشهد الرضا ( عليه السلام ) ليخطب
بالناس ويرشدهم ويعظهم مستدلا بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة ، وكان
الحضور كبيرا جدا بحيث أغلقت الشوارع المحيطة بالمكان الذي كان يخطب فيه ،
وكانت الأفكار منشدة إليه ومأخوذة بأحاديثه الشيقة في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وإذا بأحد الحضور يشق الصفوف متجها نحو المنبر ليخبر العلامة بأن أحد
الأدباء المصريين قد استبصر بسبب مطالعته كتاب " الغدير " وزار مشهد الإمام
الرضا ( عليه السلام ) ونظم أشعارا باللغة العربية وهو يريد المثول بين يديك وزيارتك وإلقاء
قصيدته .
فقطع العلامة الأميني حديثه وأمر بإحضاره ليلقي أشعاره من وراء
هامش
( 1 ) حسان : أستاذ ، وأديب ، وكاتب وشاعر معروف في إيران .
( 2 ) أنشأها باللغة الفارسية .