وأخيه أبي الفضل العباس ( عليهما السلام ) ، وكان الوقت ظهرا وفي عز الصيف ، وصلت قريبا
من موقف السيارات المتجه إلى النجف سلم علي شاب مؤدب ، لباسه " چاكيت
وبنطلون " من سكان كربلاء وقال : هل تشرفت إلى الحرم وأديت مراسيم
الزيارة ؟ قلت : نعم وكانت عندي حاجة عند الإمام الحسين والآن أريد العودة إلى
النجف الأشرف ، قال لي الشاب : شيخنا في هذا الوقت في عز الحر ! وأنت عازم
قطع هذه الصحراء القاحلة هذا غير صحيح وخطر ، لا سمح الله لو تعطلت السيارة
في الطريق فأنت تعرض حياتك للخطر ، أنا ابن فلان ، فعرفته ، أرجوك أن تتفضل
معي وتستريح في داري ، وبعد الغداء وأخذ القيلولة والراحة ، ترجع سالما إلى
النجف الأشرف .
استجبت دعوته وذهبت معه إلى داره ، وبعد أداء صلاة الظهر والعصر ، قدم
لي الشاب الغداء ، وبعده أخذني إلى مكان آخر لآخذ قسطا من الراحة والنوم ،
وقبل أن يتركني جاء برزمة كتب غير مرتبة وعليها غبار متراكم وقدمها بين يدي
وقال : شيخنا إني ما توفقت لاتباع منهج أجدادي وآبائي في التحصيل ودراسة
العلوم الدينية ، لكن والدي ترك لي هذه الرزمة من الكتب لتكون تذكارا له عندي ،
وهي الآن تحت تصرفكم ، قال هذه الكلمة وودعني وتركني وحدي فأخذت أزيل
الغبار والأتربة عن الكتب وأول كتاب أخذته كان ذلك الكتاب الذي أبحث عنه ،
وبمجرد أن أمسكته بيدي سجدت لله شكرا على هذه النعمة التي مدني بها عالم
الخفيات والتي أرشدني إليها إمامي وسيدي أمير المؤمنين وولده الإمام
الحسين ( عليهما السلام ) .
وأردف العلامة الشهرستاني : على الرغم من المخاطر المحيطة بالعلامة
الأميني إلا أنه لا يترك زيارة العتبات المقدسة لا سيما حرم الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وكان يبكي بكاء شديدا عندما يقف أمام الضريح المطهر ويتذكر مظلوميته ( عليه السلام ) ،
وكان مولعا بالزيارات إلى جنب تأليفاته ، وكان يستوحي من الإمام حل كل
معضلة تلم به لا سيما في ما يخص تأليفاته ، كالعلامة الحلي الكبير ( رضي الله عنه ) الذي كان
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 280
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٨٠