بحمد ربك واستغفره انه كان توابا ) ( 123 ) ،
استغفار من الذنب بذاك المعنى الذي أشير إليه ، فإذا تم
الغفران لما تقدم من الذنب وما تأخر انفتحت بركات السماء
بنعمه اللّه ورزق بأنواع الثمرات ، ثمرات الأرض ، وثمرات القلوب ،
والشكر ملازم لابتداء النعمة ودوامها ، واما أكمل الشكر فهو
لتمام النعمة .
واتمام النعمة في آيات الفتح بشرى للنبي من طرف ، واعلام
للنبي بمعالم سبيل الرسالة ومراحلها من طرف آخر ، ولقد بشر
إبراهيم بوقوع الاتمام في إسماعيل تبشيرا في صوره الاخبار
عن الوقوع الحتمي في قوله تعالى : ( فأتمهن ) ، فرمزية إسماعيل
- هنا وهناك - في ربطه للإتمامين اللذين بلغا غاية التحقق
في : ( وأتممت عليكم نعمتي ) ( 124 ) بولاية علي ( ع ) . . .
ورمزية إسماعيل كرابط ، تتركز في كونه بذره الإمامة ، والمعرف
لحركتها في نسله ، فأمير المؤمنين علي ( ع ) عرفه للإمامة كونه
ذبيحا كإسماعيل ، وكونه كذلك محورا لاكمال الدين ، وتمام
النعمة ، ومستودعا لامتداد الإمامة من بعده ، فاستمرت في
الحسن والحسين ولديه ، وهما إمامان ان
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 62
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٦٢