قط ، لان الرسالة المحمدية لها صفه الشمول والهيمنة على
كل رسالة سابقه ( وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين
يديه من الكتاب ومهيمنا عليه . . ) ( 113 ) ، وهى
هيمنة تحدد مصير الرسالات ، وعليه فعدم التبليغ لمحور
الرسالة مؤداه التفريط بكل جهود الأنبياء ورسالاتهم من لدن
أولهم آدم ( ع ) . من هنا تتضح خطوره تلك القضية ، ويظهر السر
في الاعداد الإلهي للرسالة المحمدية وروادها محمد وآله ، ومن
هنا - أيضا - كان خلق آدم لأجلهم ، كما يظهر من حديث
للرضا ( ع ) ، إذ يخاطب اللّه تعالى آدم مشيرا إلى أسماء محمد
وعلى وفاطمه والحسن والحسين وهى مكتوبه على ساق
عرشه : ( هؤلاء ذريتك ، وهم خير منك ومن جميع خلقي ،
ولولاهم ما خلقتك . . . ) ( 114 ) .
فالعصمة من الناس غفران الذنب في آيات الفتح ، وكما كان
الفتح مقدمه غفران الذنب ، كان غفران الذنب في آيات الفتح
مقدمه - كذلك - لاتمام النعمة واكمال الدين وهو معنى قوله
تعالى : ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم
واخشون ، اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 115 ) ( 116 )
هامش
( 113 ) المائدة : 48 .
( 114 ) تفسير الصافي 1 / 117 : في العيون عن الرضا ( ع ) في
حديث طويل عن قصه شجره آدم قال : ( فناداه ارفع راس ك يا
آدم وانظر إلى ساق عرشي ، فرفع رأسه إلى ساق العرش فوجد
عليه مكتوبا : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ( ص ) وعلي بن أبي
طالب أمير المؤمنين وزوجته فاطمه سيده نساء العالمين
والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، فقال آدم : يا رب من
هؤلاء ، فقال اللّه عز وجل : هؤلاء ذرى ت ك . . . ) الحديث .
( 115 ) آل عمران : 5 .
( 116 ) تفسير الميزان : 5 / 213 : في أمالي الشيخ باسناده عن
محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه أبى عبد اللّه ( ع ) عن أمير
المؤمنين ( ع ) قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : بناء الاسلام
على خمس خصال ، على الشهادتين والقرينتين ، قيل له : اما
الشهادتان فقد عرفنا ، فما القرينتان ؟ قال : الصلاة والزكاة فإنه لا
تقبل أحدهما إلا بالأخرى والصيام وحج بيت اللّه من استطاع
إليه سبيلا ، وختم ذلك بالولاية فانزل اللّه ( اليوم أكملت
لكم دينكم . . . ) .