ولقد اجتهد الرسول في العبادة بعد نزول آيات الفتح وبشراه بغفران الذنب وتمام
النعمة حتى تورمت قدماه ، ولما سئل في ذلك قال : ( فلا أكون
عبدا شكورا ؟ ) ( 117 ) ، وهو دعاء كان قد تقبل من قبل لما
توجه الخليل بذريته إلى وادي مكة : ( ربنا إني أنزلت من ذريتي
بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ،
فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات
لعلهم يشكرون ) ، وترجى الشكر في ( لعلهم يشكرون ) يترتب
على ما قبله من إقامة الصلاة وجعل أفئدة الناس تهوى إليهم
ورزقهم ، فان تم لهم ذلك ، كان حقا عليهم ان يشكروا اللّه شكرا
لا كفر معه ( قال هذا من فضل ربى ليبلوني أأشكر أم اكفر ومن
يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فان اللّه غنى حميد ) ( 118 ) ،
وهكذا فخلاف الشكر أو التقصير فيه لا يخرج عن أن يكون كفرا ،
وآيات الكتاب تقابل دوما بين ان يكون الانسان ( اما شاكرا واما
كفورا ) ، لكن مرتبه الشكر العالية لا ينالها كل أحد ، ( وقليل من
عبادي الشكور ) ( 119 ) . . فالشكر الذي ترجاه إبراهيم لذريته
من قبل لما انبت بذرتهم عند بيت اللّه الحرام شكر مطلق لا
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 60
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٦٠