يشوبه كفر ، وإبراهيم إذ يحمل ذريته إلى واد غير ذي زرع ، انما
يبعدهم عن محيط الكفر الذي أسقمه ، فالكفر مجمع الرجس ،
وإرادة اللّه اقتضت ان تذهب عن ذريته الرجس ، ( ليقيموا
الصلاة ) ( 120 ) ، فالصلاة مبدأ الدين ومنتهاه ، وملخصه
وعموده ، وإقامة الصلاة صنو الإيمان لا تفارقه إلا بعدمه ، ( وبين
الإيمان والكفر ترك الصلاة ) ( 121 ) .
ان إقامة الصلاة من آثار الفتح ، ففتح البيت يعنى تطهيره
للعابدين والعاكفين والركع السجود ، وتعميم إقامة الصلاة
يترتب على ظهور الدين ( الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا
الصلاة . . . ) ( 122 ) ، والفتح مقدمه لدخول الناس أفواجا في
الدين ، فمكة قبل الفتح كانت أم من حولها من القرى ، يقدمها
الناس تجارا وحجاجا على ما بقي من شعائر الخليل ، فيجتهد
الكفار في محافل الناس في تحريف الدين ، لإقصاء الرأي عن
قبول الحق وصم الآذان عن سماع كلمات الوحي التي كانت
تنزل على قلب محمد نجوما . . فلما كان الفتح ، وانتثر مكر الذين
كفروا هباء ، اقبل الناس على الدين أفواجا ، وهو قوله تعالى : ( إذا
جاء نصر اللّه والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين اللّه
أفواجا فسبح
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 61
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٦١