وان قبلوا بنبوة محمد أحجموا عن قبول إمامه على ،
( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك
سبيلا ) ( 110 ) ، وواقع حال هؤلاء أنهم لما طغى عليهم موج
الاسلام لم يجدوا بدا من ركوب ذلك الموج ، للتخطيط من
الداخل فيما بعد لإعاقة النبي عن اتمام الدعوة التي يكون في
تمامها عزلتهم الاجتماعية والدنيوية . . ، لكن ظهور الجلال
المحمدي بعد الفتح ، وتلاحق الهزائم التي منى بها هؤلاء في
طول تلك المدة السابقة أفرز الياس في نفوس الذين كفروا ،
فتهيأ من ذلك الظرف اللازم ل ( واللّه يعصمك من
الناس ) ( 111 ) ، أي يمنعك من أن يصلوا إليك بشر ، فالعصمة
من الناس يترتب عليها فسح المجال للنبي ان يبلغ ما انزل إليه ،
( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم : تفعل فما
بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس ) ( 112 ) ، فتبليغ الأمر
بإمامه على له موقع المركزية في دائره الرسالة ، لأنها الحافظ
للدعوة ومسيرتها كما أنزلت على النبي بعد غيابه ، وإلا فان
حرفها أو تحريفها يعنى إمحاءها واجتثاثها ، وفى هذا تعود الأمة
كان لم يأتها نذير ولم تبلغها رسالة ، بل تعود الأمة برمتها جاهليه
كأنها لم تبلغ رسالة
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 58
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٥٨