معطوفة بتعليل الفتح ( 105 ) : ( ليغفر لك اللّه ما تقدم من
ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما
وينصرك اللّه نصرا عزيزا ) ( 106 ) .
ولم يكن أحد أعظم ذنبا - فيما تقدم - عند مشركي أهل مكة من رسول اللّه
إذ جعل الآلهة إلها واحدا ، فلما كان الفتح في تسع سنين خلت
من هجرته ( ص ) ، اظهر اللّه نبيه على عدوه ، حتى أتوه صاغرين
يستعطفونه ويلتمسون منه الأمان والعذر ، فيقف النبي على
باب الكعبة مناديا : ( يا معشر قريش ، ماذا تقولون ؟ وماذا تظنون
أني فاعل بكم ؟ ) قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، قال ( ص ) :
( أقول كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم ،
وهو ارحم الراحمين . . اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ( 107 ) . . فأطلقهم
وغفر الذنب عفوا بعفو ( 108 ) .
ولم يكن كذلك أحد أعظم ذنبا - فيما تأخر - عند أخلاف
أولئك من رسول اللّه إذ يحوز عنهم الملك كله ، وهم يكرهون
ان تجتمع النبوة والإمامة في بيت واحد ( 109 ) ، فالنفاق باق ،
وهم ان قبلوا التوحيد أحجموا عن قبول نبوة محمد ،
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 57
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٥٧