الخليل ، فأذان الخليل دلالة وإشارة في المسير ، والتجسيد
امساك لزمام المسير ، ففيه يتحقق كمال الدين - الذي هو مله
إبراهيم - ، وفيه تمام النعمة ورضى الجليل بان يكون هذا الدين
سبيل السلوك إليه بما فيه ، وبمن فيه ، . .
نعم ، فقد كان التجسيد بمحمد وعلى وبأبناء على ، اكمالا
واتماما ، اسلاما وإمامه وهذا التجسيد هو المعنى الذي أشار إليه
الرمز في قصه إبراهيم ، وبين الرمز والتجسيد ما بين اللفظ
ومعناه ، إذ اللفظ حاك عن معناه ، دال عليه ، وهو شان من
شؤونه ومظهر من مظاهره ، . . واللفظ ينوب عن معناه ، نيابة
دلالة وإشارة ، يتفرد بتفرده ، ويتكثر بتكثره ، . . وكذا الرمز مع
التجسيد ، فهو دال عليه . . يتفرد بتفرده ويتكثر بتكثره ، . .
ان سيره المصطفى الخاتم ( ص ) بتمامها تجسيد للرمز
الإبراهيمي ، إذ انه ( ع ) اقتفى أثر الخليل في المفردات
البارزة لمسيرته ، فكان من ها هنا كمالا لملة إبراهيم ومصداقا
أتم لما سماه الخليل : ( المسلمين ) . . وقد رأينا - مما مر - ان
محور مسير إبراهيم ، منطلقه ومنتهاه ، ميقاته وخاتمته ، والرمز
لكل ما فيه هو ولده
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 48
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٤٨