إسماعيل - بهذا اللحاظ - يشير إلى وجود كان مخفيا فيه ،
وجود يتحقق فيه كمال الدين ، وهو وجود محمد وعلى وبنيه ،
فإسماعيل - بهذا اللحاظ - رمز ذلك الوجود . .
ورمزية إسماعيل للاسلام - أيضا - من رمزية القصة برمتها ،
فالمسيرة التي اختطها إبراهيم صورت طريقا يحتذى للسلوك
والوصول ، ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ان لا تشرك بي شيئا
وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ، وأذن في
الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج
عميق ) ( 85 ) ، فما ان بويء للخليل مكان البيت وتم له
التطهير وجعل للناس إماما ، آن له ان يؤذن في الناس ليلتمسوا
معالم السبيل ويحتذوا الطريق ، فأذن في الناس الخليل : ( هلم ،
هلم الحج . . . فلبى الناس في أصلاب الرجال : لبيك داعى اللّه ،
لبيك داعى اللّه ) ( 86 ) .
وفى تلبيه الناس تلك تأس بالخليل ، اقتفاء لأثره في المسير ،
واستحضار لجميع ما في مسيره من رموز وتفاصيل ، وهو ما
ردده من في أصلاب الرجال ونهج عليه ، وبقى الطريق رمزا
يتقلده السائرون ، . . ولكن ، ان يعاد المسير وتتكرر التفاصيل في
سيره النبي وآل النبي ، فذلك تجسيد ( 87 ) لتلبية أذان
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 47
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٤٧