الرّمزية في إسماعيل
واما انه رمز ، فان الرمزية تعتور مقاطع الوجود الإسماعيلي
وقصته بتمامها ، فقد كان منذ بداية وجوده الأرضي محورا
للابتلاءات الإبراهيمية ، يتدرج إبراهيم بتلك الابتلاءات في
مراتب الكمال حتى توجه الرحمن مع بلاء الذبح بان جعله
للناس إماما كقمة لمراتب صعوده ، وإسماعيل في مرتبه الإمامة
كان رمزها ، لان الذبح رمز الإمامة وملاكها فالإمام اما ان يكون
ذبحا أو مذبوحا أو كليهما ، وإسماعيل هناك كان محور للذبح
ورمزا له . .
ان حج إبراهيم الخليل ورحلته إلى اللّه وبيته العتيق لخصت
مسيرته الصعودية وطيه لمراتب اسلامه ومقاماته ، فصار حجه
ذاك - هو ومن معه - أسوة للمسلمين ، ( قد كانت لكم أسوة
حسنه في إبراهيم والذين معه . . ) ( 83 ) ، وفى التأسي اقتداء
واحتذاء ، بحيث يكون المتأسى به رمزا وشاخصا للمسير ، وحج
إبراهيم ومن معه رمز وأسوة ، وإسماعيل كان مع الخليل معيه
تلازم ، فبولادة إسماعيل يبدأ إبراهيم حجه ، ويختمه بذبحه ،
وكان مولد إسماعيل ميقات لحج الخليل وذبحه ختمه ، وبين
الولادة والذبح سبح طويل . . إذ
هامش
( 83 ) الممتحنة : 4 .