إبراهيم على من اتسم بها بعده ( هو سماكم المسلمين
من قبل ) ، والسمة لا تعدو أن تكون كلمه . . وقد أجمل الحق
تعالى ذاكين الشطرين الواردين في دعاء إبراهيم وإسماعيل :
( ربنا واجعلنا . . . ) في آية الكلمات جوابا للدعاء ونتيجة
له ، بعبارات لخصت سير إبراهيم ونتائج سيره ،
فقد ذكر تعالى - أولا - انه ابتلى إبراهيم بالبلاء المبين
الذي بين ما كان طوى إبراهيم في سيره من مراتب في قوله
تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) ، ثم عقب - ثانيا - جوابا
للشطر الثاني بقوله : ( فأتمهن ) ، ( لان الضمير في أتمهن راجع
إليه تعالى كما هو الظاهر ) ( 72 ) ، فيكون معنى ( فأتمهن ) : أتم
إجابة شطر الدعاء الأول ( واجعلنا مسلمين لك ) بإجابة شطر
الدعاء الثاني ( ومن ذريتنا أمه مسلمه لك ) ، إذ اختار من ذريه
إبراهيم من يتحقق فيهم دوام الاسلام بمعناه الإبراهيمي ، وهم
محمد وعلى وذريتهم من الأئمة المعصومين صلوات
اللّه عليهم أجمعين ( 73 ) ، ثم بعد ذلك لما كانت الإمامة
مضاهية للاسلام بمعناه الكامل ومترتبة عليه ، فان اللّه
تعالى بشر إبراهيم بالإمامة تفريعا على الابتلاء ، ( قال : إني
جاعلك للناس إماما ) ولما علم
هامش
( 72 ) الميزان في تفسير القرآن : 1 / 273 .
( 73 ) وفى تفسير العياشي بأسانيد عن صفوان الجمال ، قال : كنا بمكة فجرى
الحديث في قول اللّه ( وإذ ابتلى إبراهيم رب ه بكلمات فأتمهن ) ، قال : فأتمهن
بمحمد وعلى والأئمة من ولد على في قول اللّه : ( ذريه بعضها
من بعض واللّه سميع عليم ) آل عمران : 34 .