كان صديقا إذ صدق الرويا مع أبيه في أمر الذبح فبلغ اليقين
( واليقين هو التصديق ) ، اما الحلم ، فإنه - كما مر - قد
اختص به هو وأبوه الخليل ( ع ) ، إذ قال اللّه تعالى
مثنيا على إبراهيم : ( ان إبراهيم لاواه حليم ) ،
وقال في إسماعيل مبشرا إياه : ( فبشرناه بغلام
حليم ) ( 76 ) ، والحلم والتصديق بآيات اللّه مقوما الإمامة
وملاكاها ، وقد تجلى حلم إسماعيل مع يقينه ، في البلاء المبين
حتى كأنهما مرادفان لحلم ويقين الخليل فيه ، فلقد ( أسلما ) -
معا - في البلاء المبين بحلمهما ويقينهما . . وما ان أسلما وتم
البلاء حتى بشر الرحمن إبراهيم بإمامته للناس ، وما كان من
إبراهيم إلا أن طلب الإمامة لذريته ، وهو يعلم أن للإمامة
أشراطها وانما بشر بها لما تحققت فيه أشراطها ، لكن تحققها
فيه كان مساوقا لتحققها في إسماعيل حلما ، وتصديقا وتسليما . .
فهل يخطئ الدعاء إسماعيل ؟ أم هل تخطئه الإجابة ، وهو لا
ظلم فيه ؟
اننا لو تدبرنا آية الكلمات وجدنا ان في قوله ( فأتمهن ) إشارتين :
الأولى : ان الاتمام هنا مرتبط بإسماعيل ، لان الشطر الأول
هامش
( 76 ) التوبة : 114 .