قطف الثمار
فها قد طهر إبراهيم من سقمه ، وحاز التصديق واليقين
والتسليم ، وهداه اللّه إذ ( قال إني ذاهب إلى ربى
سيهدين ) ، وكانت حقيقة تلك الهداية ان تحقق كمال الاسلام
لديه ، فكان حج إبراهيم جهادا في سبيل اللّه ، ثم جهادا في اللّه
مع احسان في الجهادين ، وقد أخذ اللّه على نفسه ان يسدد
بالهداية إليه من جاهد فيه وأن يكون في معيه المحسن ، معيه
نصره وتأييد ، ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا إنا اللّه لمع
المحسنين ) ( 67 ) ، بل قد جعل تلك الهداية ، هي الجزاء الأوفى
لذلك الاحسان ، بعدما قرر صدق إبراهيم في بلاء الذبح في قوله
تعالى : ( قد صدقت الرويا إنا كذلك نجزى المحسنين ) ، فتكون
ثمره تلك الهداية ، وحاصل ذلك الاحسان أو بقول اجمالي ،
يكون تجسم ذلك الاسلام الباطني والظاهري ، وانعكاسه
البرزخي هو : ( سلام على إبراهيم كذلك نجزى المحسنين ) ،
وهذا السلام هو : ( سلام قولا من رب رحيم ) ( 68 ) ، وهو لب
العطاء الإلهي وقلبه ( 69 ) .
هامش
( 67 ) العنكبوت : 69 .
( 68 ) يس : 58 .
( 69 ) تفسير الصافي : ج 4 ص 263 ، عن المجمع عن الصادق ( ع ) قال :
ان لكل شيء قلبا وان قلب القرآن يس ( أي سوره يس ) . وزاد
بعض العرفان : وقلب سوره يس ، ( سلام قولا من رب رحيم ) يس : 58 .