آثار قطف الثمار
لقد كانت طهارة إبراهيم وبراءته مقدمه لاسلامه ، وكمال
اسلامه مقدمه لاصطفائه ، ( ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في
الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه اسلم قال أسلمت لرب
العالمين ) ، فهو لما اسلم صار أهلا للاصطفاء ، والاصطفاء مبالغه
في الاستخلاص ودقه الاختيار ، فاصطفاه اللّه للناس إماما لما
طهر وبرئ وسلم وتمت فيه الكلمات ، ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه
بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ) ( 70 ) ،
فالكلمات التي ابتلى بها إبراهيم إنما هي مراتب الاسلام ، أو هي
الاسلام في حقيقته الكاملة وتحققه التام ، وقد سال إبراهيم ربه
في دعائه : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمه مسلمه
لك ) ، اسلاما بهذا المضمون في شطرين ، الأول له ولولده ،
والثاني لذريته ، وقد استجاب له اللّه في الشطر الأول بقوله
تعالى : ( فلما أسلما ) ، وفى الثاني في قوله : ( وجعلها كلمه باقيه
في عقبه ) ، وعبر بالكلمة عن الاسلام ببعديه - النفي والاثبات -
نفى الأغيار ، واثبات اللّه الواحد القهار ( 71 ) ، فالاسلام اجمالا
بمراحله التي طواها إبراهيم سمه أطلقها
هامش
( 70 ) البقرة : 124 .
( 71 ) وهو معنى كلمه التوحيد ( لا إله إلا اللّه ) .