معالم التسليم
إلى هنا تبين ان سيره إبراهيم مع ولده إسماعيل بمراحلها
مثلت انتقالا من السقم إلى البرء ، أو من الملك إلى الملكوت ،
ومن إرادة النفس إلى الفناء في إرادة اللّه ، وفى ذلك تجسد
المعنى العميق للاسلام ، فتشخصت معالم سبيل الخضوع
والتسليم والسلوك إلى اللّه ، ورسم صوره دين اللّه القيم ، الذي
لن يقبل من العبد غيره ، ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل
منه ) ( 62 ) ، اسلام بالمعنى الذي جسده إبراهيم في سيره
وسلوكه وجهاده ، ( وجاهدوا في اللّه حق جهاده هو اجتباكم وما
جعل عليكم في الدين من حرج مله أبيكم إبراهيم هو سماكم
المسلمين من قبل ) ( 63 ) ، فتسميه بالقول ، وبدعاء توجه به هو
وإسماعيل إذ يؤسسان للاسلام : ( ومن ذريتنا أمه مسلمه لك ) ،
وتسميه بالاقتداء والتقليد والتأسي ، ( قد كانت لكم أسوة حسنه
في إبراهيم والذين معه . . . ) ( 64 ) ، فهو ( ع ) واضع أسس الدين
القيم وباني أصوله ومسميه ومكمله ، وكماله في أن يثبت بعد ما
تحصل ، وثبوته في دوامه واستمراره في دعائه ( ع ) : ( ومن
ذريتنا أمه
هامش
( 62 ) آل عمران : 85 .
( 63 ) الحج : 78 .
( 64 ) الممتحنة : 4 .