والثانية : ان الترتيب المنطقي للتجاوب مع أمر الذبح ، هو ان
يقبل إسماعيل الذبح أولا ، ثم يقوم إبراهيم ( ع ) بعد ذلك بعملية
الذبح في صورتها الفعلية ، وهذا ما حدا بالخليل ان يعرض الأمر
أولا على إسماعيل : ( قال يا بنى إني أرى في المنام أني أذبحك
فانظر ماذا ترى ) ، وعرضه عليه الأمر لم يكن لشكه في تصديقه
وخضوعه وتسليمه ، بل لم يدر في خلد إبراهيم من إسماعيل
عناد أو امتناع ، وهو الذي خبر إسماعيل - فيما نباه اللّه - انه ،
غلام عليم حليم من الأخيار الصالحين ، وهو هو إسماعيل الذي
درج معه مدارج السعي ، فكان معه إذ يرفع القواعد من البيت ،
وكان معه إذ يضرعان إلى اللّه : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ) ،
وكان بمعيته في التطهير والبراءة ، وكانا معافى أنساك
المناسك ورويتها ، فهو معه في مراتبه ومقاماته مطيعا وخاضعا
ومسددا ، ولن تتخلف تلك المعية آخر الشوط ، وقد كانت منذ
بدئها حتى منتهاها من اللّه بأمره ، والى اللّه بهديه ، لكن إبراهيم
يريد لقلبه ان يطمئن ، وذلك ديدن الخليل ، وقد فعل مثله لما
سال ربه ان يريه احياء الموتى ليطمئن قلبه بما انعقد فيه من
إيمان يقر بقدرة اللّه على ذلك ، ( وإذ قال إبراهيم
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 26
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٢٦