الاعراض عن ذكره ضنك وعمى ، ( ومن أعرض عن
ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) ( 53 ) . . .
وفى قبال ذلك في الطرف الآخر ، قلوب مبصرة ، تلك التي
تشهد نارها وجنتها قبل قيامتها ، ( فهم والجنة كمن قد رآها
فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها
معذبون ) ( 54 ) ، وذلك بعد قطع دابره تعلق القلب بكل ما
سوى اللّه ، واخلاء القلب تماما من ذكر سوى ذكر اللّه ، فلا يرى
شيئا إلا ويرى اللّه قبله ومعه وفيه وبعده ويراه ظاهرا في كل
شيء ( 55 ) ، فيسلم القلب من الأغيار والأكدار ، و ( يلقى اللّه
وليس فيه أحد سواه ) ( 56 ) ، ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من
أتى اللّه بقلب سليم ) ( 57 ) . . .
فيظهر هنا ان اليقين - الذين يعنى ان ليس في البين سانحة
شك - مرادف للتسليم ، وهو معنى الاسلام ، ( فالاسلام هو
التسليم ، والتسليم هو اليقين ) ( 58 ) ، فمن بلغ اليقين بلغ
التسليم ، ومن بلغ التسليم كان مظهرا حقا للاسلام . . .
هامش
( 53 ) طه : 124 .
( 54 ) نهج البلاغة من كلام لأمير المؤمنين ( ع ) يصف فيه
المتقين .
( 55 ) ورد في الزيادة التي يذكرها السيد ابن طاووس في
الإقبال لدعاء الإمام الحسين ( ع ) المعروف في يوم عرفه قوله :
( أنت الذي تعرفت إلى في كل شيء فرأيت ك ظاهرا في كل
شيء ) .
( 56 ) في تفسير الصافي : 4 / 41 : عن المجمع عن الصادق ( ع ) في
معنى الآية ( إلا من أتى اللّه بقلب سليم ) قال : ( القلب السليم
الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه ) .
( 57 ) الشعراء : 89 .
( 58 ) نهج البلاغة عن أمير المؤمنين قال : ( لأنسبن الاسلام
نسبه لم ينسبها أحد قبلي ، الاسلام هو التسليم والتسليم هو
اليقين . . . ) .