سوى اللّه ) ، وكذلك فعل مع إسماعيل ، فإسماعيل لما
وعد أباه بالصبر على أمر الذبح ، علق صبره على مشيئة اللّه ،
وقد قدم الحق تعالى قبل سرد القصة ، ان مشيئته تعالى
اقتضت ان يكون حليما ، فقال في البشرى : ( فبشرناه
بغلام حليم ) ، والتقديم في الموردين يؤكد ، ان بلاء الذبح
انما كان لتثبيت واثبات وتبيين ما كانا بلغاه قبلا ،
فهو بلاء مبين ( ان هذا لهو البلاء المبين ) .
فالذبح إذا لم يكن بذاته هدفا ، انما أراد اللّه ان يعلم من إبراهيم
وإسماعيل التصديق ، فحصول التصديق في النفس مبدؤه
اليقين وماله العمل ، ( واليقين هو التصديق والتصديق هو
الاقرار والاقرار هو الأداء والأداء هو العمل ) ( 60 ) ، وإبراهيم
صدق الرويا إذ تكررت ، فعزم على الذبح ، اما إسماعيل ، فما ان
عرض أبوه عليه أمر الذبح حتى كان تصديقه بان الرويا أمر من
الحق تعالى بديهيا في سياق جوابه لأبيه إذ قال : ( يا أبت افعل ما
تؤمر ) ، ولما تبين التصديق من الاثنين ، كان حقا على اللّه ان
يوقف الأداء : ( وناديناه ان يا إبراهيم قد صدقت الرويا ) ، وقد دلل
واقع إبراهيم بعد أمر الايقاف على أن تصديقه كان بمثابة أدائه
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 29
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٢٩