خصائص الذبح الإبراهيمي
ولما بلغ إبراهيم ( ع ) نبا الذبح أتى إسماعيله يخبره : ( يا بنى إني
أرى في المنام أني أذبحك ) ، يعرض عليه أمر الرحمن ، أمر
كلاهما طرفاه ، بلاء هو خاتمه المطاف ، اختار الرحمن خليله
فيه ذابحا لابنه متخليا عن كل علاقة له بغير ربه ، واختار
إسماعيل ذبيحا للخليل ، أو شريكا له في البلاء ، فكما كان على
إبراهيم ان يمتثل أمر الذبح ، فان على إسماعيل ان يقبل الذبح
أيضا ، فأمر الذبح متعلقه طرفان ، ذابح ومذبوح ، إبراهيم في
طرف الايجاب منه وإسماعيل في طرف السلب ، إبراهيم في
طرف الفعل ، وإسماعيل في طرف الانفعال والخضوع للفعل ،
ومن ها هنا تبزغ حقيقتان :
الأولى : ان الأمر الذي جاء إبراهيم : ( ان اذبح إسماعيل ) ، يتضمن
أمرا مقدرا لإسماعيل : ( ان اقبل الذبح ) ، فالبلاء والتمحيص إذن
لم يختص بإبراهيم فقط ، وانما شمل الاثنين معا ، إذ لو فرض
امتناع إسماعيل عن قبول الذبح ، لسقط الأمر فيما يخص
إبراهيم ، وكذا لو فرض عصيان إبراهيم لأمر الذبح لما تعدى
التكليف لإسماعيل فيمتحن بالذبح ، ولهذه النكتة ثمره تتضح
فيما بعد .
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 25
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٢٥