رب أرني كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن
قلبي ) ( 59 ) . . فيأتيه جواب الذبيح : ( قال : يا أبت افعل ما تؤمر
ستجدني ان شاء اللّه من الصابرين ) . فاطمأن قلب الخليل
لجواب الذبيح ، وجواب الذبيح لم يفجع قلب أبيه إذ ( قال يا أبت
افعل ما تؤمر ) ، ولم يقل : ( اذبحني ) ، إذ هو أمر ، ذبحا كان ، أو
لم يكن ، فحقيقة الأمر الإلهي كان قد طغى لديه على طبيعة
ذلك الأمر وتفاصيله في عمليه الذبح ، كما أراد بقوله ذاك الشد
على قلب أبيه الخليل ، والزيادة في سكينته . . ليكونا في تلك
الأثناء بالذات قد استوعبا الأمر الإلهي وعزما عليه ، بنحو يشد
أحدهما على الآخر ، فان في أمر الذبح خصوصيه تفرقه عما
امتثلاه قبلا . . اما البناء ، فان متعلق الفعل كان خارجا عن
ذاتيهما ، وبناء كل منهما مستقل عن الآخر ، وان كان هناك
اشتراك ، فهو اشتراك في المتعلق وفى الهدف الذي هو
خارجي ، وكذا مع أمر التطهير فالاستقلال ظاهر ، ان كان
خارجا ، إذ يطهران البيت الحرام من الشرك والمشركين ، أو
كان باطنا إذ يخليان قلبيهما من التعلقات ، وكل بحسبه ، وان
كان اشتراك في نوع الفعل وهدفه ،
هامش
( 59 ) البقرة : 260 .