وكذا البراءة وغيرها . . واما مع أمر الذبح ، فلا بدلهما ان
يندمجا في فعلهما وتتحد إرادتاهما بنحو يكون الفاعل فيه
عين المفعول ، والمفعول عين الفاعل - وهنا تتضح ثمره الأمر
الأول - ، إذ لا بد ان تقترب المعية التي كانت بينه فيما
سبق بين إبراهيم وإسماعيل ، حتى تبلغ الذوبان
فيصير الاثنان إرادة واحده وعزما واحدا ، وفعلا واحدا ، وهو
معنى : ( فلما أسلما ) ، أي خضعا برتبة واحده قدما بقدم ، لم
يتقدم أحدهما على الآخر ، بل هما حقيقة واحده متفرقة في شأنين .
بلوغ الكمال . .
وفى الأسلما هذه يبلغ إبراهيم مع إسماعيل المرتبة الثالثة
والقصوى للاسلام ، بلحاظين :
الأول : ذوبان الاثنين معا في الأمر الإلهي .
والثاني : الخضوع التام في كل منهما مستقلا ، فإبراهيم يسلم
بقطع كل علاقة له بغير اللّه ، وإسماعيل يسلم في إفناء ذاته في
طاعة اللّه ، وقد لخص الباري تعالى في مطلع آيات القصة - جريا
على دأب القرآن - المرتبة التي بلغها إبراهيم - وهو مركز القصة
وقطبها - بقوله : ( وان من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب
سليم ) ، أي ( ليس فيه أحد
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 28
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٢٨