والتي يترتب على اجتيازها المنحة الإلهية الكبرى في ( إني
جاعلك للناس إماما ) ( 42 ) ، التي هي في ذات الوقت
تضاهيها ، وتتطابق معها . .
( والذي نجده في كلامه تعالى ، انه كلما تعرض لمعنى الإمامة ،
تعرض معها للهداية تعرض التفسير ، قال تعالى في قصص
إبراهيم ( ع ) : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا
صالحين . وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) ( 43 ) ، وقال سبحانه
( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا
يوقنون ) ( 44 ) ، فوصفها بالهداية وصف تعريف ، ثم قيدها
بالأمر ، فبين ان الإمامة ليست مطلق الهداية ، بل هي الهداية
التي تقع بأمر اللّه ، وهذا الأمر هو الذي بين حقيقته في قوله :
( إنما أمره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون فسبحان الذين
بيده ملكوت كل شيء . . ) ( 45 ) ، وبالجملة فالإمام هاد يهدى
بأمر ملكوتي يصاحبه ) ( 46 ) .
ان منصب الإمامة يتحصل بصبر يبلغ حد الحلم ، ويتقوم بيقين
يصل حد ( عين اليقين ) ، ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما
صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ، والصبر
هامش
( 42 ) البقرة : 124 .
( 43 ) الأنبياء : 72 / 73 .
( 44 ) السجدة : 24 .
( 45 ) يس : 83 .
( 46 ) الميزان في تفسير القرآن : 1 / 274 .