التمحيص في حقيقة مرتبه الكمال
لقد جرت سنه اللّه التي لن تجد لها تبديلا في مسير البشرية
التكاملية - افرادا وجماعات - على الهداية التشريعية أولا ، ثم
يترك لمن بلغته الهداية الخيار في الاهتداء أو الضلال ، ( إنا
هديناه السبيل اما شاكرا وإما كفورا ) ( 40 ) ، اما طبيعة ذلك
الاختيار ، أدائمي هو أو غير دائمي ، واقعي أم سطحي ، حقيقي أم
ظاهري ، فهذا ما يتكفله الابتلاء والتمحيص ، إذ يأتي ثانيا لتثبيت
ذلك ، ان سلبا فسلبا ؟ وان إيجابا فإيجابا ، ( وليبتلي ما
في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم واللّه عليم بذات
الصدور ) ( 41 ) .
وإبراهيم ( ع ) بعد ما استجاب لدعوة ربه ( إذ قال له ربه اسلم
قال : أسلمت لرب العالمين ) بقيت أمامه عمليه التثبيت ، ولكن
لا بد ان يكون للابتلاء والتمحيص نحو تناسب مع خطوره ما يراد
تثبيته من مقام ومرتبه ، أو ما يراد ترتيبه عليه فيما بعد من
تنصيب ، إذ الابتلاء والتمحيص تأهيل ، وما أريد لإبراهيم ( ع ) هو
ان يكون أسوة في سلامته وطهارته وخضوعه لربه ، التي
معهن يبلغ إبراهيم مع ولده الحالة القصوى من عمليه التكامل
في مرتبتها الثالثة ،
هامش
( 40 ) الانسان : 3 .
( 41 ) آل عمران : 154 .