ثمره التطهير . . .
ويتهيأ الجو بعد التطهير لان يضج بيت اللّه - قلبا وكعبه -
بالعبادة والعابدين . . ويعد البيت لان يضم الطائفين والعاكفين
والركع السجود ، وهل يكون طواف وعكوف وركوع وسجود بغير
تطهير ، وهو شرطه ومقدمته ؟ ويمهد سبيل السلوك إلى اللّه . .
وهل يمهد إلا بقمع الأشواك ، ورفع ما يصد عن السبيل ، وبذل
الجهد عليه ؟ ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ
عليهم ) ( 35 ) ، لكنه جهاد أصغر ، لأنه جهاد تمهيد ، وجهاد في
السبيل ، فالجهاد في سبيل اللّه يعنى ان يكون الانسان سليما
وبريئا ليكون قابلا للسلوك ويعنى أيضا ان يكون السبيل خلوا
مما يصد عن السبيل ، وقد تخط ى - إبراهيم والذين معه أي
إسماعيل - هذه المرتبة ، وبرئ من سقمه الذي كان قد ألم به ،
فيعلن هنا - هو والذين معه - براءتهم على رؤوس الاشهاد : ( إذ
قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون اللّه ، كفرنا بكم
وبدا بيننا وبينكم البغضاء أبدا حتى تؤمنوا باللّه وحده . . . ) ( 36 ) ،
ولقد اعط ى إبراهيم ببراءته تلك ، الجواب الواقعي لما سأله اللّه :
( إذ قال له ربه اسلم ) ،
هامش
( 35 ) التوبة : 73 .
( 36 ) الممتحنة : 4 .