إبراهيم ( ع ) في المرة الثالثة ، نظر إلى كثره الناس
حولهم فسر بذلك سرورا شديدا . . . ) ( 21 ) .
وتمضي السنون تلو السنين ويكبر إسماعيل شبيه أبيه ، وقد نبا اللّه عنه
خليله أنه عليم ، حليم ، من الأخيار الصالحين ، لكن أشخص ما
في إسماعيل ، كونه حليما ، ( والحلم صفه لانضباط النفس
وسكون الطبع والطمأنينة والصبر في مقابل ما لا يلائم
الطبع ) ( 22 ) ، ولم يحب اللّه تعالى هذا الاسم - الذي هو من
أسمائه تعالى - في كتابه العزيز - لأحد من أوليائه سوى
إسماعيل وأبيه ، فما أعزه من اسم ويا لها من صفه ، هي من
أشرف الصفات واجل الملكات التي ترقى الانسان إلى أعلى
المقامات بسكون وطمأنينة ، ولعل هذا ما أهل إسماعيل لان
يختاره الحق تعالى للدخول في دائره البلاء الإبراهيمي
المتعدد المراحل والمقامات ، وقد كان أهلا له بصبره ، فالصبر
لب الحلم ومعدنه . . وإبراهيم كان قد علم - فيما نباه اللّه - انه
أهل البلاء ، وأهل الصبر ، وأهل الحلم . . .
هامش
( 21 ) مقتطفات من حديث للصادق ( ع ) ينقله صاحب تفسير
الصافي عن القمي : 3 / 92 .
( 22 ) حسن المصطفوي ( التحقيق في كلمات القرآن الكريم ) ج 2 مادة ( حلم ) .