وافى مكة ووضعه في موضع البيت . . . فلما سرحهم
إبراهيم ووضعهم وأراد الانصراف إلى ساره - زوجته
الأخرى - قالت له هاجر : يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس
فيه أنيس ولا ماء ولا زرع ، فقال إبراهيم عليه السلام : اللّه أمرني
ان أضعكم في هذا المكان . . . ) ( 17 ) ، فمضى ( ع ) تاركا خلفه
الضعيفين في مكان لا أنيس ولا ماء ولا زرع فيه ، وقلبه قلب
نبي ، قلب كله رحمه ، لكن قلبه ذاك خال إلا من اللّه . . فلا وجود
للأغيار فيه ، وهو خليل الرحمن ، . . فتولى عنهم وهو لا يلوى على
شيء إلا أن يرفع يد الخلة ويكلهم إليه تعالى : ( ربنا إني أنزلت من
ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة
فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من
الثمرات لعلهم يشكرون ) ( 18 ) ، واستجاب له ربه ، فانبجست
لهم أول الأمر عين زمزم ، ( وعكفت الطير والوحش على
الماء . . . ) ( 19 ) ، فعجب الناس لتعكف الطير والوحش فهوت
إليهم بنو جرهم ( فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم فأنست
هاجر وإسماعيل بهم ) ( 20 ) ، وإبراهيم يراجعهم في هذه الأثناء
مره ومرتين ، ( فلما رآهم
هامش
( 17 ) مقتطفات من حديث للصادق ( ع ) ينقله صاحب تفسير
الصافي عن القمي : 3 / 92 .
( 18 ) إبراهيم : 37 .
( 19 ) مقتطفات من حديث للصادق ( ع ) ينقله صاحب تفسير
الصافي عن القمي : 3 / 92 .
( 20 ) مقتطفات من حديث للصادق ( ع ) ينقله صاحب تفسير
الصافي عن القمي : 3 / 92 .