المرتبة الأولى . . مرتبه البناء
( ولما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر اللّه إبراهيم ان يبنى
البيت ) ( 23 ) ، ( فقال يا بنى قد أمر اللّه ببناء الكعبة ) ( 24 ) ،
وشرعا ببناء البيت . . لم يكن بناء البيت مجرد وضع حجر على
حجر ، وإبراهيم وإسماعيل يقدران قيمه ما ينجزان ، فهو بيت اللّه
العتيق ، وحرم اللّه الآمن ، وقبله المؤمنين . . وبناؤه تأسيس لأمر
عظيم ، انهما يرفعان صرح عقيدة التوحيد ويثبتان أسس
الاسلام ، ولذاك فهما في أثناء البناء يتوسلان إلى السميع العليم
ان يتقبل منهما التأسيس ، ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت
وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) ( 25 ) ،
وبعملية البناء أراد اللّه ليصنعهما على عينه ، ويأخذ بأيديهما في
مدارج الكمال مرتبة فمرتبة ، فبناء البيت يعنى في حقيقته
اسلام الظاهر ، أو ظاهر الاسلام ، وهو أول مراتب الاسلام والذي
يعنى توحيد الظاهر للّه ، حيث يمثله ظاهرا بيته العتيق . . ، فهما
من هذه المرتبة إذ يعيدان بناء البيت ، ويرفعان القواعد منه ،
يرسمان أول قدم في سياق الصعود ويعدان لما بعدها من
تسليم ، وحصول اليقين للقلب ، وما يرافق أول
هامش
( 23 ) تفسير الصافي عن القمي عن الصادق ( ع ) : 1 / 189 .
( 24 ) تفسير الصافي عن القمي عن الصادق ( ع ) : 1 / 189 .
( 25 ) البقرة : 127 .