قدم من التضرع إليه تعالى لان يتم لهما ما بدءا ، فتمام اسلام الظاهر ، ان
تتحقق واقعية الاسلام ظاهرا وباطنا ، وان يتوجه القلب إلى اللّه ،
كما توجه البدن إلى بيته ، حتى يكون وجود الانسان كاملا في
تسليمه واذعانه لموجوده ، فيأتزران بالدعاء ويضرعان : ( ربنا
واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمه مسلمه لك . . . ) ( 26 ) ،
ولكي ينفذ الاسلام من القالب إلى القلب ، لا بد من تطهير يبدأ
بالظاهر وينتهى بالضمير . .
المرتبة الثانية . . مرتبه التطهير
فتبدأ المرحلة الثانية في مرتبه لاحقه ، ويأتي الأمر الإلهي
بتطهير البيت : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ان طهرا بيتي
للطائفين والعاكفين والركع السجود ) ( 27 ) ، وبيت اللّه القلب
إذا طهر ، ( فالقلب حرم اللّه ) ( 28 ) و ( ما وسعتني أرضي ولا
سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ) ( 29 ) . . .
وفى ثانيه مراتب الاسلام ، في مرحلة التطهير يدخل الإيمان
القلب ، ويهيمن عليه ، ( قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في
قلوبكم . . . ) ( 30 ) ، ويأمر الحق إبراهيم مع إسماعيل ليطهرا بيته
- الكعبة والقلب - من رجس ونجس الشرك
هامش
( 26 ) البقرة : 128 .
( 27 ) البقرة : 125 .
( 28 ) عن الصادق ( ع ) قال : القلب حرم اللّه فلا تدخل حرم اللّه غير
اللّه .
( 29 ) حديث قدسي .
( 30 ) الحجرات : 14 .