بداية الرحلة . .
من وادي الشام - الذي كان يقطن فيه - يعلن الخليل عن أنه
ذاهب إلى ربه ليشفيه ويهديه ، وراح بدء يحدد السبيل ، ومن إليه
السبيل ، فيوجه وجهه إليه إذ يقول : ( إني وجهت وجهي للذي
فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) ( 13 ) ،
وتوجه ثم يحضر لوزام الرحيل ، والمعين من الزم لوازم الرحيل ،
لا بد له من معين يكون له في معيته تمام شفائه وتمام الرحيل ،
لا بد له من معين يكون كنفسه أو عينها . . يحجان معا ، ويبرآن
معا ، ويهديان معا . . فأنى يكون له المعين ، وقومه ليس فيهم إلا
مشرك . . وأنى له المعين ، وامرأته عاقر ، وقد مسه الكبر
وبلغ التاسعة والتسعين ، وايس الوليد . . لكن اللّه على كل شيء
قدير . . ، فيشرع الخليل بخطوته الأولى : ( واعتزلكم وما تعبدون
من دون اللّه وادعوا ربى عسى أن لا أكون بدعاء ربى
شقيا ) ( 14 ) . . ويطلب المعين ممن هو على كل شيء قدير :
( رب هب لي من الصالحين ) ، فبشرته الملائكة عن اللّه ( بغلام
حليم ) إجابة للدعاء ، وإبراهيم لم يرزق من زوجتيه الولد
قبل ذاك ، فأدهش للبشرى ، ولم يكن من شان
هامش
( 13 ) الانعام : 79 .
( 14 ) مريم : 48 .