والمشركين ، فالإيمان إذا دخل القلب بعد التطهر من الشرك ، أيما كان ذلك
الشرك - جليا كان أو خفيا ، خارجيا كان أو باطنيا ، غيريا كان أو
أنانيا - صار القلب مذعنا متوجها إلى اللّه ، ويئين أوان القلب
ليستجيب لنداء الحق للخشوع : ( ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع
قلوبهم لذكر اللّه ) ( 31 ) ، والخشوع احساس بالحضور ، ومن
الاحساس بالحضور ينقلب القلب من البيت إلى صاحب البيت ،
ومن القلب إلى الساكن في القلب ، ومن ( فولوا وجوهكم شطره )
( 32 ) إلى ( أينما تولوا فثم وجه اللّه ) ( 33 ) ، ويأخذ إبراهيم مع
إسماعيل بتطهير البيتين ، ويرفع إبراهيم شعاره الخالد كنتيجة
للتطهير : ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض
حنيفا وما أنا من المشركين ) . . .
فقد طهر القلب فما فيه من شرك ، وطهر البيت فما فيه من
ديار من المشركين ، وصار التوجه إليه دون معيق ، فالبيت -
الكعبة - بعدما رفعت قواعده لا بد ان يطهر ، لان بناء البيت
وتوجيه الناس إليه لا بد ان يعقبه اخراج الشرك والمشركين
منه ، وتطهيره من رجسهم ، كيلا تشوب الدين شائبه شرك
تصد عن الطريق ، فطبيعة المشرك
هامش
( 31 ) الحديد : 16 .
( 32 ) البقرة : 144 .
( 33 ) البقرة : 115 .