الخليل أن يخفى دهشته ، فقال مسفرا لمن بشره من الملائكة : ( أبشرتموني على أن
مسني الكبر فبم تبشرون ) ( 15 ) ، وما ان ولد إسماعيل بكر
الخليل حتى شرعا حجهما ، وما لبث الوليد حتى بدا البلاء ، وحج
إبراهيم مع البلاء صنوان يدور البلاء مع حجه حيثما دار .
يأمر الرحمن خليله ان يحمل إسماعيل وأمه - هاجر - إلى واد
غير ذي زرع ، وإسماعيل لما يبلغ الفطام ، فكيف ذاك ، وقد رزقه
بعد طول انتظار ، وبشر به بعد ياس ، والأمر عسير ؟ . . لكن
إبراهيم كان قد اسلم وجهه للّه ، ( إذ قال له ربه : اسلم ، قال :
أسلمت لرب العالمين ) ( 16 ) ، وذاك مقام كان قد بلغه منذ
حين ، لكن سنه التمحيص جاريه ، وإبراهيم يراد له مقام كريم . . ،
ففعل ما أمر ، واحتمل الاثنين يصحبه الأمين جبرئيل على البراق . . .
لم يدر في البدء أي بقعه ستكون ، وكيف هي ؟ وهل فيها
ما يقوم الحياة ؟ . . لكنه اسلم ، وليس من شان من اسلم
للمسبب ان يسال عن الأسباب ( وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر
ونخل وزرع إلا وقال : يا جبرئيل ، إلى هاهنا ؟ فيقول جبرئيل : لا ،
امض ، امض ، حتى
هامش
( 15 ) الحجر : 54 .
( 16 ) البقرة : 131 .